أبو البركات بن الأنباري
136
البيان في غريب اعراب القرآن
عبادة ، مصدر يجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل ، ويجوز أن يكون مضافا إلى المفعول ، فإن كان مضافا إلى الفاعل كان تقديره ، سيكفر المشركون بعبادتهم الأصنام ، كقوله تعالى : ( وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) « 1 » . وإن كان مضافا إلى المفعول كان تقديره ، ستكفر الأصنام بعبادتهم المشركون . والمصدر تارة يضاف إلى الفاعل ، وتارة يضاف إلى المفعول وقد ذكرنا ذلك في غير موضع . قوله تعالى : « يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً » ( 85 ) . يوم ، منصوب على الظرف والعامل فيه وجهان ، أحدهما : أن يكون العامل ( لا يملكون ) ، وتقديره ، لا يملكون في يوم نحشر . والثاني : أن يكون العامل فيه ( نعدّ ) في قوله تعالى : ( إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) . ووفدا ، منصوب على الحال ، أي وافدين . ووفد واحدهم وافد ، كصحب واحدهم صاحب ، وركب واحدهم راكب ، وهو اسم للجمع وليس بتكسير وافد وصاحب وراكب ، كقولهم في تصغيره ، وفيد وصحيب وركيب ، كقول الشاعر : 123 - بنيته بعصبة من ماليا * أخشى رجيلا أو ركيبا غاديا « 2 » ولو كان تكسيرا ، لردّ إلى الواحد ، وجمع بالواو والنون وقيل : صويحبون ورويكبون . فلما قيل : صحيب وركيب ، دل على أنه اسم للجمع وليس بتكسير . قوله تعالى : « إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً » ( 87 ) .
--> ( 1 ) 23 سورة الأنعام . والكلمة ( ربنا ) ساقطة من أو ب . ( 2 ) اللسان مادة ( رجل ) ، شرح الشافية ، خزانة الأدب 2 / 202 . وهو لأحيحة ابن الجلاح .